شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

137

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

ان حسن النيّة من الأهمية بحيث أصبحت مناطاً في حسن الجزاء والثواب . فمجرد قصد الخير يثاب عليه المرء وإن لم يتمكن من فعله أو القيام به . وقد جاء في الأثر أن العبد المؤمن يسأل اللَّه ؛ فيقول اللهم ارزقني وهبني لأتصدق وأحسن وأفعل الخير ؛ فيطلع اللَّه على نيّته فيثيبه على نيّته وتكتب له حسنات بقدر ما نوى من فعل الخير « 1 » . كما حكى أن رجلًا جائعاً مرّ بربوة ؛ فقال في نفسه لو كانت هذه الربوة طعاماً لقسّمته بين الناس ؛ فأوحى اللَّه إلى نبي ذلك الزمان أن أخبره بقبول صدقته وأن اللَّه أثابه على حسن نيّته بقدر ثواب التصدّق بروبوة من طعام ينفقه على الناس « 2 » . ان على الانسان أن يربّي نفسه على النيّة في عمل الخير ويكافح في نفسه قصد الشر لأن سوء النيّة في الانسان تلقي بظلالها السوداء على قلب المرء وروحه وتقوده إلى ارتكاب المعاصي والسقوط في الآثام . الانطواء على صفات قبيحة ان صفات مثل سوء الظن والنفاق ، الحقد ، العُجب ، الرياء ، التكبر ، الغرور ، البخل ، الحرص ، الطمع ، الحسد ، تولّى أعداء اللَّه ؛ هي ذنوب كبيرة وخطيرة ولها نتائج وخيمة في حياة الانسان في الدنيا والآخرة ؛ إضافة إلى انها تمنع استجابة الدعاء يقول الإمام الباقر عليه السلام : « بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْداً هُمَزَةً لُمَزَةً يُقْبِلُ بِوَجهٍ وَيُدبِرُ بِآخَرَ » « 3 » .

--> ( 1 ) - محجة البيضاء : 8 / 106 ، كتاب النيّة والصدق والاخلاص . ( 2 ) - محجة البيضاء : 8 / 104 ، كتاب النيّة والصدق والاخلاص . ( 3 ) - ثواب الأعمال : 269 ، عقاب من كان ذا وجهين ؛ قلب سليم : 61 .